مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٧ - تمسّك القائل بالاشتغال ببناء العقلاء والمناقشة فيه
تحصيل [١] أجزائها ، وعلم بعدّة منها ، واقتصر على الإتيان بمعلومه ، لا يعدّ عاصيا ، ولو بدا للمولى عقابه ، ذمّ عليه ، لقبح تكليف الجاهل وتعذيبه من غير فرق بين العقاب على أصل الماهيّة عند الجهل بها ، أو على جزئها عند عدم العلم به ، وذلك ظاهر فيما لو جرّد النظر عمّا عدى لزوم الإطاعة والانقياد.
وقد يتمسّك [٢] القائل بالاشتغال بذلك أيضا بتقريب أنّ المولى لو أمر عبده بإتيان الإيارج [٣] مثلا وشكّ عبده في شيء ، هل هو من أجزائه ، أو لا؟ مع علمه بأنّه إمّا من الأجزاء ، أو من المكمّلات فنجد العقلاء طرّا بانين على الإتيان بالمشكوك ، ولو عاقب المولى عبده في تركه المشكوك مع كونه حقيقة من أجزائه ، لم يمنعه العقلاء من ذلك كما لا يخفى.
وفيه : ما عرفت مرارا من أنّ المدار في الإطاعة والعصيان عند عامّة العقلاء ليس إلاّ على دفع العقاب مع قطع النظر عن تحصيل المصالح الكامنة في ذوات الأشياء و [٤] مفاسدها ، وقد عرفت أيضا أنّ المدار في حكم العقل بأصالة البراءة أيضا إنّما هو على قبح العقاب عند الجهل بالتكليف ، فإن أراد المستدلّ أنّ بناء العقلاء في مقام تحصيل الإطاعة دفعا لخوف العقاب إنّما هو على الاحتياط ، فكلاّ ، ثمّ كلاّ حيث إنّ العقاب قبيح قطعا ؛ إذ لا تكليف إلاّ بعد البيان ولا عقاب إلاّ بعد البرهان ، وإن أراد أنّ بناءهم في مقام تحصيل المصالح والمفاسد كما يظهر من تمثيله بالإيارج على الاحتياط ، فهو كذلك إلاّ أنّ هذه سيرتهم عند الشكّ في نفس التكليف أيضا ، وحيث إنّ الغالب في أوامرهم أنّها ليست [٥] مبنيّة على التعبّد بل يحتمل قصر نظرهم في أوامرهم على
[١] « ج » : بتحصيل. [٢] « س » : ولا يتمسك! [٣] الإيارجة ـ بالكسر وفتح الراء ـ : دواء معروف وهو معجون مسهّل للأخلاط ، جمع إيارج ـ بالكسر وفتح الراء ـ فارسي معرّب إياره. انظر القاموس المحيط ١ : ٤٣٧ ؛ تاج العروس ٢ : ١١٩ ( يرج ). [٤] « ج ، س » : ـ و. [٥] في النسخ : ليس.